اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
233
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
70 المتن : عن ابن عباس ، قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي عليه السّلام حين قعد عن بيعته وقال : ائتني به بأعنف العنف . فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال علي عليه السّلام : احلب حلبا لك شطره « 1 » ، واللّه ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمّرك غدا ، وما تنفّس على أبي بكر هذا الأمر ، لكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا ، وقلنا إن لنا حقا لا تجهلونه . وهذا الخبر يتضمّن ما جرت عليه الحال وما يقوله الشيعة بعينه وقد أنطق اللّه به رواتهم ، وقد روى البلاذري بالإسناد : إن أبا بكر أرسل إلى علي عليه السّلام يريد بيعته ، فلم يبايع . فجاء عمر ومعه فتيلة فتلقّته فاطمة عليها السّلام على الباب ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا ابن الخطاب ! أتراك محرقا عليّ بابي ؟ ! قال : نعم ، وذلك أقوى مما جاء أبوك . . . . وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة ، وإنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة ، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة ، وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم ، فكفّوا عنه ، وأيّ اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع ! ؟ وعن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام : واللّه ما بايع علي عليه السّلام حتى رأى الدخان قد دخل بيته . فأما قول قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد : حديث الإحراق ما صحّ ولو صحّ لم يكن طعنا ، لأن له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين ! قد رواه غير الشيعة ممن لا يتّهم على القوم ، وإن دفع الروايات بغير حجة أكثر من نفس المذاهب المختلف فيها لا يجدي شيئا ، والذي اعتذر به من حديث الإحراق إذا صحّ طريف ، أيّ عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام منزلهما ؟ وهل يكون في مثل ذلك علة تصنعي إليه أو تسمع ؟ وإنما يكون مخالفا للمسلمين وخارقا لإجماعهم ، إذا كان الإجماع قد تقرّر وثبت ، وإنما يصحّ لهم الإجماع ، متى كان
--> ( 1 ) . يضرب في الحثّ على الطلب والمساواة في المطلوب ، قاله في مجمع الأمثال : ج 1 ص 402 .